الشيخ حسن الجواهري
60
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
كتب الحديث عند أهل السنة إنَّ المنهج السابق في النهي عن كتابة الحديث بقي نافذ المفعول من قبل السلطة الحاكمة آنذاك ، حتى جاء إلى الحكم عمر بن عبد العزيز - وهو الذي رفع الحضر عن تدوين حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأمر بكتابته - فقد كتب إلى أبي بكر بن حزم نائبه في الإمرة والقضاء على المدينة أنْ انظر إلى ما كان من حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فاكتبه فإنّي خفت دروس العلم وذهاب العلماء . وكان هذا أول البدء في تدوين الحديث وجمعه ولم يكن الحديث يدوَّن قبل ذلك « 1 » . ومن هذا الحين تسابق مُحدّثو مدرسة العامّة إلى تدوين الحديث الذي كان محضوراً بينهم ، فألّفوا الموسوعات الحديثية ، وسيأتي الكلام عنها لاحقاً . وقد كانت كتابة الحديث أوَّلًا غير كاملة ثم تقلبت في أطوار مختلفة إلى أنْ خرجت في صورتها الأخيرة في منتصف القرن الثالث أو بداية القرن الرابع . ولم تكن مجامعهم الحديثية على درجة واحدة من الاعتبار عند علمائهم بل قسّموها من هذه الناحية على ثلاثة أقسام وهي : 1 - الصحيحان وموطّأ مالك . 2 - كتب السنن . 3 - كتب المسانيد . قال الدهلوي في ( حجة اللَّه البالغة ) : « إنَّ الطبقة الأولى من كتب الحديث منحصرة بالاستقراء في ثلاثة كتب : الموطّأ ، وصحيح البخاري ، وصحيح مسلم . والثانية : كتب لم تبلغ مبلغ الموطّأ والصحيحين ، ولكنّها تتلوها ، وهي سنن
--> ( 1 ) تاريخ آداب العرب : 1 / 281 ط ( 1329 ه 1911 م ) .